سهل بن عبد الله التستري

135

تفسير التستري

قوله : وأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَه [ 54 ] يعني : ارجعوا له بالدعاء والتضرع والمسألة وأَسْلِمُوا لَه [ 54 ] يعني : فوضوا الأمور كلها إليه . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 56 ] أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه وإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) قوله : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه [ 56 ] قال : يعني اشتغلت بعاجل الدنيا ولذة الهوى ومتابعة النفس ، وضيعت في جنب اللَّه ، يعني في ذات اللَّه القصد إليه ، والاعتماد عليه بترك مراعاة حقوقه وملازمة خدمته . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 63 ] لَه مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) قوله تعالى : لَه مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ [ 63 ] بيده مفاتيح القلوب ، يوفق من يشاء لطاعته وخدمته بالإخلاص ، ويصرف من يشاء عن بابه . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 67 إلى 69 ] وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ثُمَّ نُفِخَ فِيه أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ووُضِعَ الْكِتابُ وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) قوله : وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه [ 67 ] أي ما عرفوه حق معرفته في الأصل والفرع . قوله : فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ [ 68 ] قال : باطن الآية أن الملائكة إنّما يؤمرون بالإمساك عن الذكر لا بالنفخة ولا بنزع عزرائيل ، لأن اللَّه أحياهم بذكره ، كما أحيا بني آدم بأنفاسهم ، قال اللَّه تعالى : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [ الأنبياء : 20 ] فإذا أمسك الذكر عنهم ماتوا . قوله : وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [ 69 ] قال : قلوب المؤمنين يوم القيامة تشرق بتوحيد سيدهم ، والاقتداء بسنة نبيهم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 74 ] وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَه وأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) قوله : الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَه [ 74 ] قال : إن الحمد منهم في الجنة ليس على جهة التعبد ، إذ التعبد قد رفع عنهم ، كما رفع خوف الكسب والقطع ، وبقي خوف الإجلال والتعظيم للَّه عزّ وجلّ ، وإنما الحمد منهم لذة لنفس الطبع ونفس الروح والعقل ، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم .